عباس حسن
496
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وأخواتها » ، ونوع ينصب اسمه ويرفع خبره ؛ مثل : « إن وأخواتها » ، ونوع ينصب الاثنين ولا يستغنى عن الفاعل ؛ مثل : « ظن وأخواتها » . ولكل نوع أحواله وأحكامه المفصلة في بابه الخاص . وكلامنا الآن على : « كان » وأخواتها من الأفعال الناسخة التي تعمل عملها « 1 » ، وتسمى أيضا : الأفعال الناقصة « 2 » . وفيما يلي بيان أشهرها ، وشروط عمله ، ومعنى كل فعل : إنها ثلاثة عشر فعلا « 3 » ؛ كان - ظل - بات - أصبح - أضحى - أمسى - صار - ليس - زال - برح - فتئ - انفك - دام . وكل هذه الأفعال تشترك في أمور عامة ، أهمها : أنها لا تعمل إلا بشرط أن يتأخر اسمها عنها « 4 » ، وأن يكون خبرها غير إنشائي ؛ فلا يصح : كان الضعيف عاونه « 5 » . وأن يكون الاسم والخبر مذكورين معا ،
--> ( 1 ) ولها نظائر أخرى من الحروف تعمل عملها سيجئ الكلام عليها في ص 537 . ( 2 ) سميت « ناقصة » لأن كل فعل منها يدل على حدث ناقص ( أي : معنى ناقص ) لأن إسناده إلى مرفوعه لا يفيد الفائدة الأساسية المطلوبة من الجملة الفعلية إلا بعد مجىء الاسم المنصوب ، فالاسم المنصوب هو الذي يتمم المعنى الأساسي الناقص ، ويحقق الفائدة الأصلية للجملة . وهذا يخالف الأفعال التامة ؛ فإن المعنى الأساسي يتم بمرفوعها ؛ « فكان » الناقصة مثلا تدل مع اسمها على حصوله ووجوده وجودا مطلقا ( وهو ضد العدم ) وهذا معنى غير مراد ، ولا مطلوب ، فإذا جاء الخبر تعين المعنى المطلوب ، وتحدد . و « صار » مع اسمها تدل على تحوله ، وانتقاله من حالته ، من غير بيان لحالته الجديدة . ولا توضيح لما انته إليه أمره ، والخبر هو الذي يعين ويوضح . و « أصبح » مع اسمها تدل على دخوله في وقت الصباح ، وليس هذا هو المقصود ، فإذا جاء الخبر كان كفيلا بتحقيق المراد . وهكذا . . . وليس السبب في تسميتها « ناقصة » أنها تتجرد للزمان وحده ، ولا تدل معه على حدث ( معنى ) كما يقول بعض النحاة ، فهذا الرأي مدفوع بأدلة كثيرة جاوزت العشرة وسجلتها المطولات ( وقد أشار إلى بعضها بإيجاز محمود ، ومنطق سليم صاحب حاشية الأمير على المغنى في الباب الثالث من المجلد الثاني عند الكلام على تعلق الظرف والجار والمجرور بالفعل الناقص ) . ( 3 ) غير الأفعال التي بمعنى : « صار » ، وستذكر بعدها في ص 505 ، وغير « أفعال المقاربة » وما يتصل بها . ولها باب مستقل - في ص 556 - ، وغير أفعال أخرى قليلة الشهرة ؛ لقلة استعمالها في الأساليب الناقصة ؛ مثل : أفتأ ؛ بمعنى : فتىء . . . هذا والأفعال السبعة الأولى كاملة التصرف نسبيا - إذ يجئ من مصدرها أكثر المشتقات - « وليس » جامدة بالاتفاق ، و « دام » جامدة على الأصح . والأربعة الباقية ، ناقصة التصرف كما سيجئ في ص 513 . ( 4 ) وسيأتي هذا عند الكلام على حكم معموليها من ناحية التقديم والتأخير - ص 515 . ( 5 ) لا فرق في المنع بين الإنشاء الطلبي ؛ مثل : كان والدك احترمه ، وغير الطلبي مثل : كانت صحتى « يحفظها اللّه « أو : يكون مالي » أدامه اللّه » على أن تكون الجملة الأخيرة في المثالين دعائية : فهذه الأمثلة وأشباهها مما وقع فيها الخبر جملة . إنشائية - لا يصح اعتبار « كان » فيها ناسخة . وللإنشاء بنوعيه إيضاح في رقم 3 من هامش ص 337 .